
في عام 2026، يشهد سوق العقارات في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً، مدفوعاً برؤية 2030 وإصلاحات حكومية تهدف إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي وتحسين الوصول إلى الإسكان. مع ارتفاع معدلات الملكية السكنية وتوسع التمويل العقاري، أصبح السوق أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين. في هذا المقال، نستعرض أبرز الاتجاهات والتطورات في هذا السوق الحيوي.
التغييرات التنظيمية الرئيسية
أحد أبرز التغييرات في عام 2026 هو السماح للأجانب بشراء العقارات في مناطق محددة، وذلك بدءاً من يناير 2026، بعد إقرار قانون ملكية العقارات للغير سعوديين في يوليو 2025. 0 هذا التغيير يفتح الباب أمام المغتربين والمستثمرين الإقليميين والدوليين لامتلاك عقارات في المناطق المخصصة، مما يمثل تحولاً تاريخياً في سياسة العقارات السعودية. سابقاً، كان الأجانب مقتصرين على الإيجار أو هياكل الملكية المحدودة، لكن الآن يُتوقع تدفق رؤوس أموال أجنبية جديدة، خاصة في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة.
ومع ذلك، يظل التركيز على الطلب المحلي المستدام بدلاً من المضاربة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4% في 2026، مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية. 0 كما أن القيود لا تزال سارية على المدن المقدسة مثل مكة والمدينة. 13
النمو في السوق السكني
يُتوقع أن يصل حجم سوق العقارات السكنية في السعودية إلى 164.85 مليار دولار أمريكي في 2026، مقارنة بـ154.61 مليار دولار في 2025، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.62% حتى عام 2031. 2 هذا النمو مدعوم بزيادة ملحوظة في معدلات الملكية السكنية، التي ارتفعت من 47% في 2016 إلى 66% في 2025، مع هدف الوصول إلى 70% بحلول نهاية العقد. 1
كما بلغ حجم سوق الرهن العقاري أكثر من 900 مليار ريال سعودي، مما يعكس زيادة السيولة في التمويل. 1 وتشمل المبادرات الحكومية مثل برنامج “سكني” دعماً لـ96,000 أسرة بمنازل ميسورة التكلفة، بالإضافة إلى خفض الدفعات الأولى إلى 5% وزيادة سيولة الرهن العقاري عبر التوريق. 11
العوامل المؤثرة والتحديات
تدفع رؤية 2030 النمو من خلال الاستثمارات في التطوير الحضري، حيث خصصت الحكومة 1.25 تريليون ريال سعودي للتحديث الحضري. 11 كما أن النمو السكاني والحضرنة السريعة – مع توقع وصول نسبة الحضر إلى 97.6% – تزيد الطلب على الوحدات السكنية الجديدة. 11 في الرياض، يُخطط لبناء أكثر من 300,000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما تحتاج المملكة إلى أكثر من 800,000 منزل إضافي بحلول 2030. 14
من الجانب الآخر، شهد السوق بعض الإجراءات لتهدئة الأسعار، مثل زيادة ضريبة الأراضي غير المطورة إلى 10% في أبريل 2025، مما أدى إلى انخفاض الأسعار السكنية لأول مرة في خمس سنوات في نهاية 2025. 8 ومع ذلك، تظل العوائد الإيجارية مرتفعة، مع عدم وجود ضرائب على العقارات، مما يجعل السوق جذاباً للمستثمرين. 3
في جدة، الواقعة في منطقة مكة المكرمة، يتوقع نمو أسعار الشقق في الأحياء الشمالية بنسبة 3-6% سنوياً، مدعوماً بتطورات البنية التحتية والسياحة. 5 أما الرياض، فتشهد نمواً أعلى في أسعار الفلل في المناطق الرئيسية بنسبة 4-8%. 5
النظرة المستقبلية
مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، يُتوقع زيادة النشاط في السوق، خاصة في القطاع السكني والتجاري. ومع ذلك، لن يقلد السوق نموذج دبي، بل يركز على التطوير العائلي والثقافي المحلي. 6 كما أن الابتكارات الرقمية مثل منصة “عقارات السعودية” وبرنامج PropTech Hub، المدعوم بـ865 مليون ريال، تعزز الشفافية والكفاءة. 11
في الختام، يمثل سوق العقارات السعودي في 2026 فرصة ذهبية للاستثمار، مدعوماً بإصلاحات جريئة ونمو اقتصادي قوي. ومع ذلك، يجب على المستثمرين التركيز على الطلب المستدام والامتثال للتنظيمات الجديدة لتحقيق عوائد طويلة الأمد.
اترك تعليقا